العيني

91

عمدة القاري

( أراه ) ، بضم الهمزة أي : أظنه ، وهذا من كلام يحيى بن صالح شيخ البخاري ، فيه وقد رواه غيره : عن فليح بغير شك منهم : يونس بن محمد عند الإسماعيلي وغيره . قوله : ( ومنه ) أي : من الفردوس ، وقد وهم من أعاد الضمير إلى العرش . قوله : ( تفجر ) أصله : تتفجر بتاءين فحذفت إحداهما ، أي : تتشقق . قال مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ عنْ أبِيهِ وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمانِ أشار بهذا التعليق إلى أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه فليح بإسناده هذا ، فلم يشك كما شك يحيى بن صالح ، بقوله : أراه فوقه عرش الرحمن ، وهذا التعليق وصله البخاري في التوحيد عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه ، وقال الجياني في نسخة أبي الحسن القابسي : قال البخاري حدثنا محمد بن فليح وهو وهم لأن البخاري لم يدرك محمداً هذا إنما يروي عن أبي المنذر ومحمد بن بشار عنه ، والصواب : قال محمد بن فليح معلق كما روته الجماعة . 1972 حدَّثنا مُوساى قال حدَّثنا جَرِيرٌ قال حدَّثنا أبو رجاءٍ عنْ سَمُرَةَ قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم رأيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيَانِي فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ فأدْخَلاني دَارَاً هِيَ أحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَطُّ أحْسَنَ مِنْهَا قالاَ أمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ . . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( هي أحسن وأفضل . . . ) إلى آخره ، وموسى هو ابن إسماعيل ، وجرير ، بفتح الجيم : هو ابن حازم ، وأبو رجاء اسمه عمران بن ملحان العطاردي البصري أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وعمر أكثر من مائة وعشرين سنة ، مات سنة خمس ومائة ، وهذا الحديث قد مضى في كتاب الجنائز في : باب ما قيل في أولاد المشركين ، مطولاً بعين هذا الإسناد ، وقد مضى الكلام فيه هناك . 5 ( ( بابُ الغَدْوَةِ والرَّوْحَةِ في سَبِيلِ الله ) ) أي : هذا باب في بيان فضل الغدوة ، وهي من طلوع الشمس إلى الزوال ، وهي بالفتح : المرة الواحدة من الغد ، وهو الخروج في أي وقت كان من أول النهار إلى انتصافه ، والروحة من الزوال إلى الليل ، وهو بالفتح . المرة الواحدة من الرواح ، وهو الخروج في أي وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها . قوله : ( في سبيل الله ) ، وهو الجهاد . وقابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ وقاب ، بالجر عطفاً على الغدوة المجرور بالإضافة تقديره : وفي بيان فضل قدر قوس أحدكم في الجنة . قال صاحب ( العين ) : قاب القوس قدر طولها ، وقال الخطابي : هو ما بين السيَّة والمقبض ، وعن مجاهد : قدر ذراع ، والقوس الذراع : بلغة أزدشنة ، وقيل : القوس ذراع يقاس به . وقال الداودي : قاب القوس ، ما بين الوتر والقوس ، وفي ( المخصص ) : القوس أنثى وتصغر بغير هاء ، والجمع : أقواس ، وقياس وقسي وقسى ، ويقال : لكل قوس قابان ، ويقال : الأشهر أن ألقاب قدر ، وكذلك : القيب والقاد ، والقيد ، وعين ألقاب : واو . 2972 حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ قالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ قال حدَّثنا حُمَيْدٌ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَغَدْوَةٌ في سَبِيلِ الله أوْ رَوْحَة خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وما فِيها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ورجاله قد ذكروا غير مرة ، ووهيب تصغير وهب هو ابن خالد البصري ، وحميد ، بضم الحاء : هو الطويل . والحديث من أفراد البخاري من هذا الوجه . وأخرجه ابن ماجة عن نصر بن علي ومحمد بن المثنى ، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد . وأخرجه مسلم عن القعنبي عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس . وأخرجه الترمذي من رواية مقسم عن ابن عباس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها . وقال : هذا حديث حسن غريب . قلت : انفرد بإخراجه الترمذي . وأخرج مسلم والنسائي من رواية أبي عبد الرحمن الحبلي ، واسمه : عبد الله بن